السيد الطباطبائي

223

الإنسان والعقيدة

النفس بأنّها هي البدن وعينها ، وأنّ ما تشاهده من طريق الحواسّ منفصل الوجود عن نفسها لما ترى من انفصاله عن البدن ، والوقوف على هذا الحدّ يوجب نسيانها لمرتبتها العليا من هذه المرتبة ، وهي مرتبة المثال وأعلى منها غيرها . وبنسيان كلّ مرتبة ينسى خصوصيّاتها وموجودات عالمها ، وهي مع ذلك تشاهد إنّيّتها ، وهي التي نعبّر عنها بأنا ، مشاهدة ضروريّة لا تنفكّ عنها . ثمّ بالانقطاع عن البدن لا تبقى حاجب عنها ولا مانع ، وعلى هذا فلو رجع الإنسان بالعلم النافع والعمل الصالح إلى نفسه وإنّيّته ، فلابدّ من مشاهدتها ومشاهدة مراتبها وموجودات عالمها من أسرار الباطن . فقد بان أنّ من الممكن أن يقف الإنسان ، وهو في هذه النشأة ، على الحقائق المستورة الخفيّة التي تستقبله فيما بعد الموت الطبيعي في الجملة . تتمّة : [ فيما يدلّ على ما تقدّم من الكتاب والسنّة ] « 1 » ويشهد على ذلك عمدة الآيات والأخبار التي سننقلها إن شاء اللّه فيما بعد . إلّا أنّ عمدة إنكار عامّة المنكرين لهذه السعادة متوجّهة إلى شهود الحقّ سبحانه ، فقد زعموا استحالته ، واستدلّوا على ذلك بأنّ وجود الحقّ سبحانه وجود مجرّد مبرى عن الاعراض والجهات والأمكنة ، فيمتنع عليه تعلّق الرؤية البصريّة لاستلزامها جسما ذا كيفيّة وجهة ووضع خاصّ . هذا ، وتمسّك محدّثوهم بالأخبار النافية للرؤية ، وأوّلوا جميع الآيات والروايات التي تثبتها بحملها على المجاز ونحو ذلك . وأنت خبير بأنّ دليلهم مخصوص بنفي الرؤية البصرية ، ولا يدّعيها أحد غير

--> ( 1 ) ليس في الأصل وإنّما اختاره المحقّق .